أحمد مصطفى المراغي
97
تفسير المراغي
التعنت والعناد لا للحاجة إليها ، فكان من الحكمة عدم إجابتهم إلى ما طلبوا ، ولم يكن ذلك بقادح في نبوتهم ، فلا عجب أن يقترح قومك عليك المعجزات التي لم يكن إظهارها صلاحا ، ولا جرم إذ لم يجابوا إلى ما طلبوا ، لأن المصلحة في عدم إجابتهم إليه . ( فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) أي فإذا جاء أمر اللّه وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين قضى بالعدل ، فنجّى رسله والذين آمنوا معهم ، وأهلك الذين افتروا على اللّه الكذب وجادلوا في آياته وزعموا أن له شركاء . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 79 إلى 81 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) المعنى الجملي بعد أن أوعد المبطلين وبالغ في ذلك بما فيه العبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد - عاد إلى ذكر الدلائل على وجوده ووحدانيته بذكر نعمة من نعمه التي لا تحصى ، ثم لفت أنظارهم إلى ما يحيط بهم من أدلة هم عنها معرضون . الإيضاح ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) المراد من الأنعام هنا : الإبل خاصة ، لأنها ذات المنافع التي ذكرت في الآية ، وقد عدد سبحانه لها الفوائد التالية :